مجموعة مؤلفين

124

كتاب الأطباء القوصونيون

الانفعال ، فيشبه أن تكون الحرارة الغريزيّة غير مؤثرة في جوهره ، ولا في أعراضه اللازمة لصورته ، لكن في مكانه ، وكيفيته العرضيين « 1 » . أما في مكانته فبأن ينفذه مع الدم إلى ناحية القلب ، فيصير أقرب من المنفعل ، فينفعل فعله أقوى . أما في كيفيته فبأن يسخنه ، ومن شأن السخونة أن تثير الخواص ، وتنبه القوى مثل الكهربا ، فإنه إذا قصر في جذب التبن حك حتى يسخن ، ثم قوبل به التبن ، فيجذبه ، بسرعة فيشبه أن يكون غاية تأثير طبيعتنا في الياقوت هذا ، أو يكون فعلها زيادة إفاضة ، لما يفيض منه طبعا ، وزيادة تقريب . وما يشهد « 2 » به الأولون من تفريح الياقوت بإمساكه خصوصا في الفم ، دليل على أنه ليس يحتاج في تفريحه إلى استحاقة في جوهره أو أعراضه اللازمة ، ولا إلى مماسته للمنفعل عنه ، بل قوته المفرحة فائضة عنه . إلا أنه يقوي فعلها بالتسخين والتقريب ، كما في سائر الخواص الفعالة في الأجسام ، ويشبه أن يعين فعل هذه الخاصية ، ما فيه من التنوير والتعديل للمزاج . انتهى كلام الشيخ . « ابن الكتبي » : قد جرّب منه التفريح العظيم ، والتقوية للقلب وهو بالخاصّيّة لا غير شربا وتعليقا ، وقيل إن درهما منه يخلص من السموم ، وكذا تعليقه بحيث يحاذي القلب « الغافقيّ » « 3 » ، عن ابن جلجل « 4 » : وإذا سحق الياقوت ، وشرب ، قوى القلب وينفع من التوحش والفزع . غيره ينفع من نفث الدم . « ابن زهر » : شراب سحيق ينفع الجذام .

--> ( 1 ) أ : الغرضين . ( 2 ) أ : شهد . ( 3 ) الغافقي : هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن السيد الغافقي . إمام فاضل ، وحكيم عالم ، ويعد من الأكابر في الأندلس ، وله كتاب الأدوية ( انظر كشاف الأعلام ) . ( 4 ) ابن جلجل ( انظر كشاف الاعلام ) .